محمد طاهر الكردي
467
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ذهبت كتيبة القاضي جماعات وأحاط رجالها بدار القائد وطرقوا الباب وأبلغوه أمر القاضي فتعاصى وحاول المقاومة فقبضوا عليه ودخل الرجال السبعة واستخرجوا السبايا وحملوهن إلى سحنون فأمر بإيداعهن بدار الحفظ . ركب ابن الربيع لفوره وقصد قصر الأمير برقادة فوجد الأبواب مغلقة وقضى ليلة تحت جدران القصر حتى أصبح ودخل إلى محمد بن الأغلب وقد شق ثيابه واستسلم للبكاء وسأله الأمير خبره ، فأعلمه بما حدث وتوسل إليه أن يحميه من الإهانة التي لقيها من سحنون وأن يأمره برد سباياه وأجاره الأمير ، ووجه رسالة مستعجلة إلى سحنون يأمره فيها برد ما أخذ للقائد ابن الربيع وما إن تلى سحنون رسالة الأمير ، حتى ثار غضبه وقال : « واللّه لا إله إلا هو إن أخرجتهن من داري حتى أعزل عن القضاء ، ويعلم اللّه أن لا نظر لي على رجلين من المسلمين ، ثم دعا ولده محمدا وكتب له رسالة نصها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ثم سلم الرسالة وسجل ولايته إلى ابنه وأمره بأن يرفعهما إلى الأمير ويقول له : جعل اللّه ابن الربيع شفيعك يوم القيامة . كان الأمير ينتظر عودة مبعوثه إلى القاضي ، على أحر من الجمر وكان رجال سحنون يتوقعون على إثر تحرير رسالة الرفض واتصال الأمير بها مع التصريح الشفوي الذي نقله إليه محمد بن سحنون وسجل الولاية المشعر بالاسقالة أن الأمير سيمضي في الانتصار لقائده إلى أبعد حد ، وأنه ربما يأمر بعزل سحنون وإلقاء القبض عليه ، وإيداعه السجن . وكان سحنون يقوم بتصفية أوراقه وتحرير وصاياه وإعطاء التعليمات الأخيرة لابنته خديجة فيما يخص الأمور العائلية وكان النسوة المسبيات ينتظرن ساعة الخلاص والرجوع إلى أهلهن وبيوتهن وقد أصبحن تحت سلطة ممثل الشريعة ، وقاضي المسلمين ولا حول لأحد ولا طول عليهن واتجه الناس بأنظارهم إلى رقادة يترقبون ما تصدر به الأوامر في هذه المعركة الرهيبة التي يصطدم فيها العدل ورجله الفذ والقوة في شخص القائد المنتصر ، ويقع الأمير في مأزق غير نافذ فهو إذا